القرطبي
65
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ما تقدم - إذا استوفى بنات الصلب ، أو بنت الصلب وبنات الابن الثلثين . وكذلك يقول في الأخت لأب وأم ، وأخوات وإخوة لأب : للأخت من الأب والام النصف ، والباقي للاخوة والأخوات ، ما لم يصبهن من المقاسمة أكثر من السدس ، فإن أصابهن أكثر من السدس أعطاهن السدس تكملة الثلثين ، ولم يزدهن على ذلك . وبه قال أبو ثور . الحادية عشرة - إذا مات الرجل وترك زوجته حبلى فإن المال يوقف حتى يتبين ما تضع . وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيا واستهل ( 1 ) . وقالوا جميعا : إذا خرج ميتا لم يرث ، فإن خرج حيا ولم يستهل فقالت طائفة : لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل . هذا قول مالك والقاسم ابن محمد وابن سيرين والشعبي والزهري وقتادة . وقالت طائفة : إذا عرفت حياة المولود بتحريك أو صياح أو رضاع أو نفس فأحكامه أحكام الحي . هذا قول الشافعي وسفيان الثوري والأوزاعي . قال ابن المنذر : الذي قاله الشافعي يحتمل النظر ، غير أن الخبر يمنع منه وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه ) . وهذا خبر ، ولا يقع على الخبر النسخ . الثانية - لما قال تعالى : ( في أولادكم ) تناول الخنثى وهو الذي له فرجان . وأجمع العلماء ( 2 ) على أنه يورث من حيث يبول ، إن بال من حيث يبول الرجل ورث ميراث رجل ، وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث المرأة . قال ابن المنذر : ولا أحفظ عن مالك فيه شيئا ، بل قد ذكر ابن القاسم أنه هاب أن يسأل مالكا عنه . فإن بال منهما معا فالمعتبر سبق البول ، قاله سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق . وحكي ذلك عن أصحاب الرأي . وروى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في الخنثى : يورثه ( 3 ) من حيث يبول ، فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق ، فإن بال منهما معا فنصف ذكر ونصف أنثى . وقال يعقوب ومحمد : من أيهما خرج أكثر ورث ، وحكي عن الأوزاعي . وقال النعمان : إذا خرج
--> ( 1 ) استهل الصبي : رفع صوته بالبكاء عند الولادة . ( 2 ) في ب : أهل العلم . ( 3 ) في د وى : نورثه .